عبد الوهاب الشعراني

212

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

عباده ومن همزات الشّياطين وأن يحضرون فإنّها لا تضرّه » . وكان عبد اللّه بن عمر يلقنها من عقل من ولده ومن لم يعقل منهم كتبها له في صك ثم علقها عليه ، وليس عند الحاكم تخصيص ذلك بالنوم . وفي رواية النسائي عن خالد بن الوليد أنه كان يفزع في منامه فشكا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا اضطجعت فقل : باسم اللّه ، أعوذ بكلمات اللّه التّامّة » فذكر مثله . وفي رواية للطبراني أن خالد بن الوليد حدّث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أهاويل يراها في الليل ، حالت بينه وبين صلاة الليل فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا خالد بن الوليد ألا أعلّمك كلمات تقولهنّ لا تقولهنّ ثلاث مرّات حتّى يذهب اللّه ذلك عنك ؟ قال : بلى يا رسول اللّه بأبي وأمّي ، فإنّما شكوت هذا إليك رجاء هذا منك ؟ قال : قل أعوذ بكلمات اللّه التّامّة من غضبه وعقابه وشرّ عباده ومن همزات الشّياطين وأن يحضرون » . قالت عائشة رضي اللّه عنها : فما لبث إلّا ليالي حتى جاء خالد بن الوليد فقال : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، والذي بعثك بالحق ما أتممت الكلمات التي علمتني ثلاث مرات حتى أذهب اللّه عني ما كنت أجد ما أبالي لو دخلت على أسد في خيسته بليل أو نهار وخيسة الأسد : هو موضعه الّذي يأوي إليه . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى بإسناد جيد صحيح به رواه مالك مرسلا أيضا عن عبد الرحمن بن خنيس التميمي أنه قيل له : هل أدركت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : نعم ، فقيل : كيف صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة كادته الجن ؟ فقال : إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأودية والشعاب وفيهم شيطان بيده شعلة من نار يريد أن يحرق وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال : يا محمد قل كما أقول قل : « أعوذ بكلمات اللّه التّامّة من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شرّ ما ينزل من السّماء ، ومن شرّ ما يعرج فيها ، ومن شرّ فتن اللّيل والنّهار ، ومن شرّ كلّ طارق إلّا طارقا يطرق بخير يا رحمن » . قال : فطفئت نارهم وهزمهم اللّه تعالى . وروى الطبراني بإسناد جيد : « أنّ خالد بن الوليد أصابه أرق فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا أعلّمك كلمات إذا قلتهنّ نمت ؟ قال : قل اللّهمّ ربّ السّموات السّبع وما أظلّت ، وربّ الأرضين وما أقلّت ، وربّ الشّياطين وما أضلّت كن لي جارا من شرّ خلقك أجمعين أن يفرط عليّ أحد منهم أو